حسن ابراهيم حسن
80
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ ، فدعوه زيد بن حارثة ( سورة الأحزاب 33 : 5 ) . ولكن الأمر لم يقتصر على أقاربه ومواليه ، بل تعداهم إلى بعض رجالات قريش ، كأبي بكر الصديق الذي كان من أخلص أصدقاء النبي ، واتصف بصفات قل أن تجمع في شخص . فقد كان ثريا عالما بقريش وأنسابها . وكان لإسلامه أثر كبير ؛ فقد أسلم على يديه خمسة من المسلمين الأولين ، منهم عثمان بن عفان وكان لا يجاوز العشرين ، والزبير بن العوام أحد أقرباء النبي وزوجته خديجة ، وقد بلغ الحلم ، وسعد بن أبي وقاص الذي تم على يديه فتح بلاد للفرس ، وعبد الرحمن بن عوف « 1 » التاجر الموسر . وكان اسمه عبد عمر فسماه الرسول بهذا الاسم ، وطلحة ابن عبيد اللّه وكان أحد رجال الشورى الستة الذين رشحهم عمر ليختار المسلمون واحدا منهم للخلافة . وتلا هؤلاء رجال من أفذاذ قريش ، كأبى عبيدة بن الجراح ، والأرقم ابن أبي الأرقم ، الذي اتخذت داره مركزا للدعوة سرا إلى الإسلام ، ولا تزال بمكة إلى اليوم . وكانت هذه الدار على جبل الصفا يؤمها الحجج والغرباء . وتعد الفترة التي قضاها الرسول في هذه الدار فترة هامة في تاريخ الدعوة إلى الإسلام بمكة ، حتى إن كثيرا من المسلمين يؤرخون دخولهم في الإسلام من تلك الأيام التي كان الرسول يبث فيها الدعوة بدار الأرقم « 2 » . ولم تقتصر الدعوة على هؤلاء ، بل تلاهم قوم آخرون من بينهم طائفة من الموالى والفقراء . وسميت هذه الدعوة دعوة الأفراد لآل الرسول كان يدعو كلا من هؤلاء على انفراد ، وسموا السابقين الأولين .
--> ( 1 ) لما علمت أمه بإسلامه قالت له : واللّه ؛ لا يظلني سقف من الحر والبرد وإن الطعام والشراب على حرام حتى تكفر . ( 2 ) ابن هشام ج 1 ص 265 - 267 .